المسعودي
257
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ذكر ملوك الطوائف وهم بين الفرس الأولى والثانية أصل ملوك الطوائف : قال المسعودي : وقد تنازع الناس في ملوك الطوائف ، أمن الفرس كانوا أم من النبيط أم من العرب ؟ فحكى جماعة من الأخباريين ممن عني بأخبار الماضين أنه لما قَتَلَ الإسكندر ابن فليبس دارا بن دارا تغلَّبَ كل رئيس ناحية على ناحيته ، وكاتبهم الإسكندر ، فمنهم فُرْس ونبيط وعرب ، وكان مراد الإسكندر من ذلك تشتيت كلمتهم وتحزيبهم ، وغلبة كل رئيس منهم على الصقع الذي هو به ، فينعدم نظام الملك ، والانقياد إلى ملك واحد يجمع كلمتهم ليرجع اليه الأمر ، إلا أن أكثرهم كانوا ينقادون ان الأشغانيين ، وهم ملوك الجبال من بلاد الدينور ونهاوَند وهمذان وماسبدان وأذربيجان ، وكان كل ملك منهم يلي هذا الصقع يسمى بالاسم الأعم أشغان ، فقيل لسائر ملوك الطوائف « الأشغانيون » إضافة لهم إلى ملك هذا الصقع لانقيادهم اليه . وقد حكى محمد بن هشام الكلبي عن أبيه وغيره من علماء العرب أنهم قالوا : أول ملوك الدنيا الأسكيان ، وهم من سمينا من ملوك من سلف من الفرس الأولى إلى دارا بن دارا ، ثم الأردوان ، وهم ملوك النبيط ، وكانوا من ملوك الطوائف ، وكانوا بأرض العراق مما يلي قصر ابن هبيرة وسقي الفرات والجامعين وسورا وأحمد آباد